المباركفوري
340
تحفة الأحوذي
الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا كثرت سمي صاحبها وهابا الرزاق أي الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم والأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم الفتاح أي الذي بفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده وقيل معناه الحاكم بينهم يقال فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما الفاتح والحاكم والفتاح من أبنية المبالغة العليم أي العالم المحيط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها دقيقها وجليلها على أتم الإمكان وفعيل من أبنية المبالغة القابض أي الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند الممات الباسط أي الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة الخافض أي الذي يخفض الجبارين والفراعنة أي يضعفهم ويهينهم ويخفض كل شئ يريد خفضه والخفض ضد الرفع الرافع أي الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد وأولياءه بالتقريب وهو ضد الخفض المعز الذي يهب العز لمن بشاء من عباده المذل الذي يلحق الذل بمن يشاء من عباده وينفي عنه أنواع العز جميعها السميع المدرك لكل مسموع البصير المدرك لكل مبصر الحكم أي الحاكم الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه العدل أي الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم وهو في الأصل مصدر سمي به فوضع موضع العادل وهو أبلغ منه لأنه جعل المسمى نفسه عدلا اللطيف أي الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه يقال لطف به وله بالفتح يلطف لطفا إذا رفق به فأما لطف بالضم يلطف فمعناه صغر ودق الخبير أي العالم ببواطن الأشياء من الخبرة وهي العلم بالخفايا الباطنة الحليم الذي لا يستخفه شئ من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم ولكنه جعل لكل شئ مقدار فهو منته إليه العظيم أي الذي جاوز قدره وجل عن حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته والعظم في صفات الأجسام كبر الطول والعرض والعمق والله تعالى جل قدره عن ذلك الغفور تقدم معناه الشكور الذي يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل أو المثنى على عباده المطيعين العلى فعيل من العلو وهو البالغ في علو الرتبة بحيث لا رتبة إلا وهي منحطة عن رتبته وقال بعضهم هو الذي علا عن الإدراك ذاته وكبر عن التصور صفاته الكبير وضده الصغير يستعملان باعتبار مقادير الأجسام باعتبار الرتب وهو المراد هنا إما باعتبار أنه أكمل الموجودات وأشرفها من حيث أنه قديم أزلي غني على الاطلاق وما سواه حادث مفتقر إليه في الإيجاد والإمداد بالاتفاق وإما باعتبار أنه كبير عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول الحفيظ أي البالغ في الحفظ يحفظ الموجودات من الزوال